محمدحسن القبيسي العاملي

87

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

والتسيب في الحياة ، فلذلك ينكر أصل المسؤولية والجزاء ليصبح باله مرتاحا . وعن هذين الاشكالين الرئيسيين تجيب الآيات القادمة من السورة . فبالنسبة إلى الاشكال الأول : تذكر قصة موسى مع فرعون ، لتؤكد أن مصدر الحياة والخلق هو اللّه تعالى ، وان اللّه هو الرب ، لا فرعون ولا غيره من الطغاة والجبابرة من البشر الذين ينصبون من أنفسهم آلهة على الشعوب ويستعبدونها بقوة الحديد والنار ، فلا يجوز الخضوع لهؤلاء ، بل يجب الخضوع لله ولمنهجه ، والطاعة لمن يمثل اللّه من الأنبياء والقادة المخلصين . . لذلك تعقب الآيات على هذه القصة بعرض مشهد هذا الكون الهائل والنظام الدقيق الذي يسير عليه بأمر اللّه تعالى . واما بالنسبة إلى الاشكال الثاني : فتعطف الآيات - وبقاء التفريع - على ذكر القيامة ، وتذكر الانسان لاعماله في الدنيا ومشاهدة مصيره وجزاءه ، ففريق مؤمن مجاهد وفريق كافر منحرف ، لتؤكد - بهذا الأسلوب البديع - على هدفية الحياة ومسؤولية الانسان اتجاهها ، وتحمله لنتائج عقائده وأعماله ومواقفه في الحياة الدنيا ، كقانون ونتيجة طبيعية ، مثل قانون الفعل ورد الفعل ، أو قانون الجاذبية . . في الكون والطبيعة . . سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ولا تحويلا . ولكن السؤال ، هل يبلغ الجهل بالانسان إلى هذا الحد من الطغيان والغرور والصلافة ؟ هذا ما نعرفه في المشهد الآتي من سورة النازعات فلنشاهد وتتأمل جيدا . فهذه مجموع ال ( 14 ) آيات السابقة . . ويسدل الستار . .